الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

192

الاجتهاد والتقليد

بالقضاء ، فيلحق المشكوك بالأغلب . وأمّا إذا التفت بالواقع بعد خروج الوقت ، وشكّ في المطابقة وعدمها ، فإن كان قاصرا لا يلزم عليه القضاء ، لعدم الدليل على وجوبه عليه ، لا من الاستصحاب ولا من عموم دليل القضاء ، بل الأصل عدمه ، وإن كان مقصّرا يلزم عليه القضاء ، لقاعدة الاشتغال واستصحاب الأمر . المقام الثالث : فيما كان الجاهل جاهلا بالموضوع ، كما لو كان عالما بحرمة الصلاة مع كشف العورة ووجود النجاسة مثلا في الثوب والبدن ، وببطلانها في هذه الأحوال ، لكن جهل بالموضوع ، فهل مقتضي الأصل لزوم الإعادة والقضاء فيما لو انكشف مخالفة الواقع ، أم لا ؟ فنقول : إنّ الشروط على ثلاثة أقسام ، منها ما هو شرط علمي ، أي شرط للعالم ، ككون مكان الصلاة غير مغصوب مثلا ؛ ومنها شرط وجودي ، أي شرط لصحّة العبادة المشروط به ، ويبطل مع عدمه ، ولا مدخليّة للعلم والجهل ، كالوضوء للصلاة وككون الماء مطلقا مثلا ؛ ومنها ما هو شرط وجودي وعلمي ، كلاهما كما في الأجنبيّة ، فإنّها شرط وجودي وعلمي ، للزوم الحدّ ، بمعنى أنّه يلزم الحد إذا كانت المزني بها أجنبيّة في الواقع ، ويكون الزاني عالما بها ، بانتفاء كلّ واحد ينتفي المشروط . فلو كان ذلك الموضوع الذي هو شرط في العبادة من الشرائط العلميّة ، فلا يلزم عليه القضاء ولا الإعادة ؛ وإن كان من الشرائط الوجوديّة أو من القسم الأخير ، فهو ليس بمعذور فيه ؛ والوجه واضح وإن كان شرطيّته معلومة ، وكان الشكّ في أنّه شرط وجودي أم لا ؟ فالحقّ : كونه من الشرائط الوجوديّة ، لوجوه ثلاثة : الأوّل : إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة ، ففيما قال الشارع لا صلاة إلّا بطهور مثلا ، معناه أنّه لا صلاة في الواقع إلّا بالطهور الواقعي ، ولا مدخليّة للعلم